هاشم معروف الحسني

488

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

لا يزالون على عهدهم مع رسول اللّه الذي تم بينهم حينما دخل إلى المدينة ، فدس إليهم أبو سفيان حيي بن اخطب لينقضوا العهود وينضموا إلى صفوف المشركين وبذلك يشتد الحصار على النبي وأصحابه ، وكان زعيمهم كعب بن أسد القرظي هو الذي وقع العهد مع النبي ( ص ) ، فذهب إليه حيي بن اخطب ولما أحس به عرف غايته فأغلق الباب في وجهه فاستأذنه بالدخول فأبى ان يأذن له ، وقال له انك امرؤ مشئوم وقد عاهدت محمدا ولست بناقض عهده ، لأني لم أر منه الا وفاء وصدقا ، فقال له حيي بن اخطب : ويحك افتح فإني أريد ان أكلمك بأمر عسى ان يكون لك خيرا ، فأصر كعب بن أسد على موقفه ، وقال له حيي : انك لم تغلق بابك إلا خوفا من أن آكل من طعامك ، فافتح بابك أيها الرجل لقد جئتك بعز الدهر وببحر طام ، لقد جئتك بقريش وساداتها وغطفان واحلافها حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال وقد عاهدوني وعاقدوني ان لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا ومن معه ، فقال له : جئتني واللّه بذل الدهر وبجهام قد اهرق ماؤه فهو يرعد ويبرق وليس فيه شيء ، ويحك يا حيي دعني وما انا عليه ، فاني لم ار من محمد إلا صدقا ووفاء ، فلم يزل حيي يفتله في الغدوة والغارب حتى سمح له بالدخول وأعطاه عهدا وميثاقا قال إذا رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا ان يدخل معه في حصنه ويواسيه بنفسه وقومه ، فنقض كعب عهده مع الرسول وبرئ مما كان عليه بينه وبين رسول اللّه . ولما انتهى إلى النبي ( ص ) ان كعبا قد نقض العهد وانحاز إلى الغزاة بعث رسول اللّه سعد بن عبادة وعبد اللّه بن رواحة ، وخوان بن جبير أحد بني عوف ، وقال لهم انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا ، فإن كان حقا فالحنوا إلي لحنا ولا تصرحوا ، وإن كان لا يزال على العهد الذي كان بيننا وبينه فاجهروا بذلك ليعلم الناس كذب ما بلغنا ، فلما انتهوا إليه وجدوا بني قريظة على أخبث ما بلغهم ، فنالوا من رسول اللّه وقالوا لا عقد بيننا وبين محمد فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ، وعادوا إلى رسول اللّه